السيد علي الحسيني الميلاني

89

تحقيق الأصول

إن قصد الأمر متأخّر عن أجزاء الصّلاة وشرائطها ، فهو متوقّف عليها ، فلو كان « الامتثال » أحد أجزاء الصّلاة وشرائطها ، لزم اجتماع التقدّم والتأخّر فيه ، إذن ، يستحيل إطاعة مثل هذا الأمر في مرحلة الامتثال . والثاني : إنه لا قدرة على امتثال الأمر « بالصّلاة بقصد الأمر » ، وذلك لعدم تعلّق أمر بالصّلاة ، وكلّ ما لم يتعلَّق به أمر فلا قدرة على الإتيان به بقصد الأمر ، وتوضيح ذلك هو : إنه لو فرض كون متعلَّق الأمر هو الصّلاة بقصد الأمر ، فلا محالة لا أمر بالنسبة إلى نفس الصّلاة ، وكذلك الحال في كلّ مركّب ، فإنه إذا تعلَّق الأمر بالمركّب فقد تعلَّق بمجموعة الأجزاء ، فلا يكون هناك لكلّ جزء جزء منها أمر على حدة ، وعليه فالصلاة وحدها لا أمر بها ، والصّلاة مع قصد الامتثال لا يمكن الإتيان بها ، لعدم إمكان الإتيان بقصد الامتثال المأخوذ فيها - بقصد الامتثال . والثالث : إن قصد الأمر إمّا هو قيد للصّلاة ، وإمّا هو جزء من أجزائها . فإنْ كانت الصّلاة المقيَّدة متعلَّق الأمر ، كانت ذات الصّلاة غير مأمور بها كي يمكن للمكلَّف الإتيان بها بقصد أمرها ، وإنْ كانت الصَّلاة مركّبةً من قصد الامتثال وغيره من الأجزاء ، فالإمتثال محال كذلك ، لأنّ الأمر دائماً محرّك وداع نحو متعلَّقه ، ولا يعقل تحريك الأمر وداعويّته لداعويّة نفسه ، إذ معنى ذلك أن يصير الشيء علّةً لعليّة نفسه . حلّ الاشكالات من المحقّق العراقي وقد ذكر في ( المحاضرات ) ( 1 ) تبعاً للمحقق العراقي طريقاً لرفع جميع هذه المحاذير ، وحاصل كلامه :

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 164 .